السيد نعمة الله الجزائري

215

الأنوار النعمانية

تتناهى ، وذلك محال والجواب ان العلم واحد والتكثر انما هو واقع في الإضافات بالنسبة إلى المعلومات والعلم واحد لكنه كثير الإضافات والتعلقات . الفرقة الرابعة قالوا إنه لا يعقل غير المتناهي ، إذ المقول متميز عن غيره وغير المتناهي لا يتميز عن غيره بوجه من الوجوه ، والا كان له حدّ وطرف يتميز به عن الغير وإذا كان كذلك فهو غير متناه ، والجواب انه معقول له حيث عدم التناهي يعني ان المجموع من حيث هو مجموع متميز عن غيره بوصف اللاتناهي ، ومعقول بحسبه أو نقول إن المعقول ، هو كل واحد واحد من غير المتناهي ، وهو متميز عن غيره من تلك الآحاد ومن غيرها ، ولا يضر في تميز كل واحد واحد عدم تميّز الكل من حيث هو كل أو نقول لا نسلّم ان المعقول المتميز يجب ان يكون له حدّ ونهاية يمتاز بهما عن غيره وانما يكون كذلك ان لو كان تعقله بتميزه منم غيره منحصرا في الحد والنهاية ، وهو ممنوع لان وجوه التمييز لا تنحصر فيه . الفرقة الخامسة وهم جمهور الفلاسفة قالوا إنه سبحانه لا يعلم الجزئيات المتغيرة واستدلوا عليه بأنه إذا علم مثلا ان زيدا في الدار الان ثم خرج زيد عنها فاما ان يزول ذلك العلم ويعلم أنه ليس في الدار ، أو يبقى ذلك العلم بحاله ، والأول يوجب التغيّر في ذاته من صفة إلى أخرى والثاني يوجب الجهل وكلاهما نقص يجب تنزيهه تعالى عنه ، وقالوا وكذلك لا يعلم الجزئيات المتشكلة وان لم يكن متغيّرة ، كأجرام الأفلاك الثابتة على اشكالها ، لان ادراكهما إنما يكون بآلات جسمانية وكذا الحال في الجزئيات المتشكلة المتغيّرة إذ قد اجتمع فيها المانعان ، بخلاف الجزئيات التي ليست متشكلة ولا متغيرة فإنه يعلمها بلا محذور كذاته تعالى وذوات العقول ، والجواب منع لزوم التغيّر فيه فان التغير إنما هو في الإضافات لان العلم اما إضافة مخصوصة أو صفة حقيقية ذات إضافة ، فاللازم انما هو تغيّر الإضافات فقط ، فلا يلزم التغيّر في صفة موجودة ، بل في امر اعتيادي وهو جايز وادراك التشكل انما يحتاج إلى آلة جسمانية إذا كان العلم حصول الصورة ، واما إذا كانت إضافة محضة أو صفة حقيقية ذات إضافة بدون الصورة فلا حاجة إليها . الفرقة السادسة منهم قالوا إن اللّه سبحانه لا يعلم الجميع بمعنى سلب الكل ، أي رفع الايجاب الكلي لا بمعنى السلب الكلي كما زعمته الفرقة الثانية ، قالوا إنه لو علم كل شيء فإذا علم شيئا علم أيضا علمه به ، لان هذا العلم شيء من الأشياء ومفهوم من المفهومات وكذا علم علمه بعلمه لأنه شيء آخر ويلزم التسلسل في العلوم والجواب انه تسلسل في الإضافات لا في أمور موجودة ، والتسلسل في الإضافات غير ممتنع ، هذا محصّل مقالاتهم مجملا ، وهو تعالى علوا كبيرا عن هذه المقالات وأشباهها ، وسبحان من يعلم دبيب النملة السوداء على الصخرة السوداء في الليلة السوداء ، وما ذهبوا إلى هذه السخيفة الا لعدم اعتقادهم بأن الرازق على الاطلاق هو